تعاقب الفصول والقلوب أيضاً-مقال


تعاقب الفصول والقلوب أيضاً
مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
يأتى الشتاء فيتغنى بعض الناس بجمال أيامه ويعبرون عن كراهيتهم للصيف وحرارته بينما يعبر آخرون بأحاسيس تختلف عنهم.. فهم يعشقون الصيف ويعنى بالنسبة لهم حرية الانطلاق والمصيف بينما يعنى الشتاء ببرده ورعده و سيوله الخوف والكوارث والبقاء في المنازل.
وحقيقة الأمر أن تعاقب الفصول هو سنة كونية جعلها الله سبحانه في الكون لمصلحة الإنسان وليتعلم الحكمةـ فليست الفصول وحدها من تتعاقب، فالقلوب أيضًا لها شتاؤها وصيفها،ولها ربيع يزهر فجأة، وخريف تتساقط فيه الأشياء بصمت.
في الشتاء، نلوذ بالدفء لا خوفًا من البرد، بل هربًا من فراغٍ داخلي، تتقلص الخطوات، وتطول الجلسات مع النفس، فنسمع ما كنا نؤجله من أسئلة، ونصغي لصوت القلب حين يهدأ ضجيج العالم.
وفي الصيف، تنفتح الأبواب، وتفيض الأرواح حركةً وضوءًا، نظن أننا أقوياء لأن الشمس معنا، ونسينا أن الظل نعمة، وأن القلوب المتعبة لا تحتمل وهجًا دائمًا.
فالشمس هامة لعظام الإنسان وتكوين الخلايا حتى وإن أحب أن يتعرض لها شتاء أو استظل منها صيفاً
ثم يأتي الربيع. لا يستأذن، يطرق القلب كما تطرق البشائر، يعلّمنا أن ما ظننّاه ميتًا كان نائمًا فقط، وأن الجفاف ليس نهاية، بل انتظار، ويفرض الكون على العيون خضرته وجمال وروده لعله يهذب أبصارنا التى اعتادت مشاهد القبح والقاذورات من حولنا.
أما الخريف، فهو فصل الصدق، حين تتساقط الأوراق التي تعبت من التظاهر بالبقاء، فنخسر أشياء لكننا نربح خفةً لا تُقدّر بثمن. ويذكرنا أن مواقف الحياة الصعبة هى ما تمحص اختياراتنا للناس في محيط حياتنا من زوجة وأقارب وأصدقاء ومن يسقط من سجلات مشاعرنا ويبتعد هو اختيار الله لنا
فتعاقب الفصول كما تعاقب النهار والليل والشمس والقمر فكل منهما خلق لحكمة وآية فالنهار للعمل والكسب والليل للراحة واستعادة النشاط والقمر يشعرنا بأمان ليلنا والشمس طاقتنا ومصدر النشاط بحياتنا والظل والحرور من الآيات.
هكذا القلوب،لا تثبت على حال، ولا تُلام على تغيّرها، فالذي يعرف تعاقب الفصول يعرف أن القسوة المؤقتة ليست شرًا، وأن اللين الدائم ليس قوة.
طوبى لقلبٍ تعلم من الشتاء الصبر، ومن الصيف السعي، ومن الربيع الأمل، ومن الخريف الحكمة..فما خُلق التغير ليؤلمنا، بل ليُبقينا أحياء نعمل ونبحث ونتعلم كل يوم- فلسفة الأشياء.
وإلى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،
Abdou Abdelgawad

تعليقات