الرماديون ولحن القول
مقال بقلم / عبده عبد الجواد
يحب كثير من الناس مثلى اللون الرمادي ..في
الملابس.. في لون الحائط ..فى السيارات، هو ميل وحب يرتبط بالشخصية ولكننى أكره
الرماديين من البشر وهو بالطبع ليس لون بشرتهم ولكن لون مواقفهم في الحياة
فالرمادي لا يساند الحق رغم إدراكه له
ولا ينكر الباطل بل يبرر له، ولا تدرى في علاقتك به أهو صديق حميم أم عدو لدود؟
فصديقه كل من يكتسب منه مال او شهرة أو يؤيد
أفكاره أو يأمن به العقاب، يعجبك قوله فتظنه مُحِقاً، فهو فنان حقيقي فى عزف لحن
القول فيُظِهر الحرام على أنه فكرة قابلة للمناقشة، وإذا اعترضت فأنت غير متحرر
الفكر أو جامد العقل لينقل الاعتراض من قضية الحلال والحرام إلى حرية الفكر
والحرية الشخصية والتحرر والإرادة وغيرها من السفسطة الكلامية، فيناقش الزنا باسم
المساكنة، ويناقش شرب الخمر أو البيرة على أنها مشروبات روحية وقليل منها لا بأس
فيه!
هؤلاء لا يكتفون بأن يذنبوا بل يبررون لأنفسهم
ويجمعون مؤيدين من قليلي العلم والدين ويجاهرون، وحين يصلون لتلك المرحلة فقد
تخطوا كل المراحل ، مرحلة الضمير الذى يجعلهم يشعرون أن ذنبهم يحيك في صدورهم، ثم
مرحلة الخشية من إطلاع الناس أو علمهم بها قبل التفكير في علم الله واطلاعه، ثم
كيف يُجَّمِل هذه الأفعال بلحن القول وتسميتها بغير حقيقتها ثم جمع مؤيدين تحت
شعار الحرية وغيرها.
تكلم بجميل الكلام كما تشاء وجَمِّله بمعزوفات من
آلات أو مرددين من البشر امثالك..وأطلق ما شئت من أسماء على تصرفاتك وأدعى أن
النفاق ذكاء اجتماعي ، وأدعى أن التملق ذكاء وظيفي، وأشْرِب روحك حتى الثمالة- كما
شئت من مشروبك- الذى ألصقت بالباطل اسمها باسمه.
يوماً ما ستجد في النهاية كل شيء لا يسمى إلا
بإسمه الحقيقى فالذنبُ ذنب والحقُ حق، والباطلُ باطل، والأبيضُ أبيض، والأسودُ
أسود، والظلمُ ظلم والمساواة فيه بين الناس ـ لن تكون يوماـ عدل.
ستقف في النهاية مع الرماديين في
الأعراف إذا ما تساوت كفة صلاحك مع فسادك، وقد تظل فى طريقك وتهتم بالناس وتهتم
بالأمن من عقاب الدنيا دون اهتمام بالآخرة فتحشر فى زمرة المنافقين، وربما تدرك
نفسك وتفيق من رماديتك وتمتنع عن المجاهرة وتكف عن إساءة الأدب مع الله فينجيك
بعفوه الذى يُنَال باخلاص الأفعال لا بلحن الأقوال.
وإلى لقاء مع مقالات أخرى باذن الله،،
عبده عبد الجواد

تعليقات