إيقاع الحياة- مقال

 



إيقاع الحياة

مقال بقلم/ عبده عبد الجواد

يسير إيقاع الحياة في تناغم رباني بين الليل والنهار، نلمسه سريعاً حيناً وبطيئاً حيناً آخر، فنحن جزء
 لا يتجزأ من هذا الإيقاع .. نسابق الزمن- أو نظن ذلك- المهم أن نقبض بحلمنا، أو حتى نتعلق بأطراف حباله.. تمر أيام وليالي سعيدة حالمة تتناغم مع أحلامنا حين ننجح ونحقق أهدافاً لطالما حلمنا بها، أو حين نحصل على أجازة لنستريح قليلا من أعبائنا ومسؤولياتنا، عندها يسرع إيقاع الحياة ولا نشعر بالزمن وكأننا لا نسير على الأرض بل نطير في السماء
..

ثم تأتي ليال-بل ساعات- نحس أنها دهراً لمرض أو خيبات في الآمال حين تمضى السنين ولا تتحقق الأحلام!

فى طفولتنا يكون إيقاعنا بطيئاً في التصرف لعدم الخبرة وننتظر أن يوجهنا آباؤنا، ثم تسرع وتيرته في مرحلة الشباب و نتعجل كل شيء..

نشكو من بطء آبائنا في التصرف بل وفى التفكير أحياناً، حيث تكثر أحلامنا ويدعمها قوة شبابنا فنستطيع أن نقوم بالكثير من المهام في وقت قليل..نحلم بآمال نرجو تحقيقها ، بانهاء رحلتنا الدراسية غداً أو قبل ذلك..نحلم بالوظيفة والزواج ثم الأولاد.. نحلم بثراء يغنينا ويجعلنا فى مصاف صناع القرار!

وفي الكبر نحتاج وقتاً أكبر لنتحرك أو نفكر أو نفعل أى شيء .. يبطؤ الزمن أو يُسرع لا فرق، فالأيام جميعها متشابهة، ولا نجد سوى صلاة الجمعة لنفرق بين يومها وباقى الاسبوع، وتتقلص أحلامنا وتختزل فى رضا الله والصحة واللعب مع الأحفاد ثم الحصول على مرتب أو معاش يسترنا بين خلقه!

فإذا كان الزمان هو الزمان و إيقاعه بمضي متعاقبا كما قدر له :{لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ 40) يس) فلماذا نشعر بسرعة الزمن وتلاحقه فى أيامنا؟

يوما ما سنعلم أن البعد عن الله هو ما نزع البركة من الوقت، فقل حجم انجاز الأعمال مقارنة بالوقت المنقضى من العمر وعَمَّق الشعور بمرارة الانتظار لغد قد تتحقق فيه الأحلام فتغيرت نظرتنا لايقاع حياتنا وفق نجاحنا أو مواقف فشلنا، ولن ندرك ذلك إلا فى لحظة تأمل أو مع تبدل الأدوار.  

فحين تصير أباُ ستدرك أن فكر أبيك لم يكن بطيئاً بل متأنياً، ولم يكن خطأ بل كان رؤية ثاقبة للمستقبل وخبرة السنين، وسيشعر طفلك بجمال إيقاع الحياة البطىء مع جده كما كنت قديماً حيث لا مسئوليات ولا انتظار لحلم فى الغد قد لايجيء!

والى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،،

عبده عبد الجواد

تعليقات