الإدارة بالعصافير
مقال بقلم / عبده عبد الجواد
فى سكون الفجر يُسَّبِح عصفوري بطريقته زقزقة جميلة وهو يتحرك
يميناً ويساراً وكأنه يريد أن يُسْمِع كل المحيط الذى يلف فيه زقزقته أو بالأحرى
تسبيحه.. ألمحه من فتحات شباكى وأراقبه منصتاً بلا ضجيج خشية أن يخاف أو يطير
مبتعداً فأحرم من صوته..أرى فيه صورة مؤذن قريتنا قديماً حيث- لا كهرباء ولا
ميكروفونات- وهو يصعد المئذنة ليوذن بصوته، ويدور في محيط وقفته نصف دائرة تماماً
كما يفعل عصفورى!
عُدْتُ بعد سنوات من الغربة والتقيت بأحد الأصدقاء القدامى
ليحكى لي عن حياته وعمله بينما أنصت بدهشة قال : عملت في أكثر من عمل بين خاص؛
وعام؛ وحكومي؛ لم أجد فرقا كبيراً، وكأننا في حرب والغالبية في حالة استنفار ..فى
كل يوم مشاجرات وتحقيقات وترقيات وجزاءات..و البعيدون عن أصحاب السلطة يقتربون
فجأة؛ ويصبحون من الصفوة بلا سبب ولا كفاءة.. و قريبون يُبْعَدون وصغار لا يستحقون
يكبرون.. وكبار ذوى خبرة يحاربون ويهانون ويعانون ليؤثروا في النهاية الابتعاد بما
تبقى من كرامتهم الجريحة فأرض الله واسعة وآخرون يرضون بالبقاء في الظل ويقبلون
على مضض قيادة الأذناب!
سألت صديقى بسذاجة ما السبب في ذلك؟ فأجاب: العصافير هى من
تفعل ذلك؟.. أشخاص ينقلون كل ما يحدث بالتفصيل مع إضافة ما يلزم من كلمات لنيل
مكان شخص أو ضرره
صُدِمت من التشبيه بالعصفور.. ذلك الطائر الطاهر الرقيق المُسَّبِح
المتوكل على ربه كيف ذلك؟!
انها حتماً إدارة ضعيفة لا تفهم معنى الإدارة!
بادرنى قائلاً: حتى من يُكْتَشف ونخبر عنه الإدارة يردون
بتبجح انه من لوازم الإدارة وهو من تطوع بنفسه ويرمق لحيتك بنظرة غريبة قائلا: ألا
تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عيون بين الناس ينقلون الأخبار ؟!
أرد عليه بسرعة تُغْضِبُه : نعم.. لقد اتهمه بعض السفهاء أنه أُذُن ولكن
الله أكد أنها أُذُن خير أى تسمع وتُميز الخير من الشر ولم يكن ذلك إلا فى مراقبة
الأعداء استعداداً للحرب وليس وشاية بأهله.
غادرنى صديقى متألماً من الأحوال بينما أخرجت مصحفى الصغير من
جيبى وكتيب يضم بعض الأحاديث فوجدت طائرى ورفاقه متوكلون على ربهم .. صافات
ويقبضن.. خاضعات للذبح ليطمئن قلب سيدنا ابراهيم ..يسبحون كما تسبح جبال
داوود..ولا تكون أبابيل إلا على الكفر وأهل الشر، وصديقه الهدهد الأمين انتفض حين
رأى أناس يعبدون غير الله..انه صديقى العصفور وأصحابه من أمة الطيور أمثالنا
ولكننا نسيء إلى اخلاصها و إيمانها حين نُسَّمى ما لايستحقون من البشر باسمها.
والى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله؛؛
عبده عبد الجواد

تعليقات