لماذا كَثُر المُصورون وقل المُنقذون؟!
مقال بقلم / عبده عبد الجواد
يحدث حريق في مكان ما، يبادر البعض لمحاولة إنقاذ الموقف بأى
شكل.. إحضار ماء أو رمل أو إنقاذ البشر داخل الحريق أو محاولة إبعاد أى أنابيب
بوتاجاز أو سيارات قريبة من المكان .. الخ
ومنذ فترة قريبة أنقذ شخص محطة بنزين من الاحتراق حين ركب
تريلا ( سيارة نقل كبيرة ) شبت بها النيران داخل المحطة و استقلها وقادها بينما
النيران تحاصره في غرفة القيادة وأبعدها بكل شجاعة، ووسط هذا المشهد تجد من
يراقبون بتأمل ويكتفون بفتح كاميرات هواتفهم للتصوير!
وبالأمس القريب شاهدنا واقعة السيارة النقل المحملة بحمولة
كبيرة من القطن، وأثناء سيرها تنكسر إحدى سوست الجانب الأيمن من السيارة و ينفصل
الكاوتش و يتناثر بينما يواصل السير مع التهدئة و تترنح السيارة وتميل يمينًا و
تكاد تنقلب على سيارة ملاكى أو أكثر بجوارها على الطريق يحاولون الهروب والابتعاد
عنها ..
ووسط المراقبين والمصورين بهواتفهم كالمعتاد تقدمت سيارة نقل
كبيرة تحمل حاوية وجاورت السيارة واقتربت منها لسند الناحية المائلة وتمنعها من
الإنقلاب حتى تحكم فيها السائق وتوقفا على جانب الطريق.
شغلنا جميعًا بتكريم المنقذين و الإشادة ببطولتهم وهذا حقهم
ولا يمكن إنكار شهامتهم ولكن يجب ألا نكتفى بذلك بل نتساءل لماذا حدث الحريق ؟ ومن
الذى اعتمد أن مكان الحريق مطابق لشروط السلامة؟ والسيارة المحملة بحمولة زائدة هل
كانت تسير في الحارة المخصصة لها وكم عدد الكمائن والموازين التى مر بها على
الطريق وسمحت باستمرار رحلتها ؟
فبعض المخالفات لا تستحق أن تمر بمجرد تحصيل رسوم إضافية سواء
رسمية أو غير رسمية بل يجب الإغلاق والتوقيف منعا لحدوث كوارث.
وهنا نتساءل: لماذا كثر المصورون وقل المنقذون؟! وهل صار
الاهتمام بتصوير الحدث أهم من التحرك لإنقاذ المتضررين؟
قد يساهم التصوير في توثيق جريمة أو إثبات حقوق أو كشف فساد
ولكن في جميع الأحوال ليس بديلا عن الإنقاذ.
ويحضرنى فيديو متداول لفتاة صينية تسير في الشارع فلاحظت
شخصًا يلتصق وينتفض من كهرباء أحد الأعمدة، بينما وقف شخص بالقرب منه يصوره بهاتفه
ويكتفى بذلك.. فأسرعت الفتاة و أحضرت عمودًا خشبيًا ودفعته بقوة، وابعدته عن مصدر
الكهرباء ونجا، ولم تكتف بذلك بل قامت بالهجوم على المصور وأخذت هاتفه وألقته على
الأرض وداسته بقدمها وكسرته.
فالعيب ليس فى التكنولوجيا ولا اختراع الهاتف وإنما في سوء
استخدامه والاكتفاء بالتصوير بدلاً من طلب النجدة أو الإسعاف وتحديد الموقع ليصل
من يستطيع الإنقاذ سريعًا
حتى على مستوى الدول، تقوم اليوم الدول القوية بمهاجمة أى
دولة ضعيفة لها أطماع فيها بينما يكتفى العالم بمشاهدة الصور عبر كاميرات مراسلة
الاخبار الرسميين أو صور هواتف المتطوعين ..فقد تغير التطوع ولم يعد المبادرة
بالنفس لإنقاذ الضحية وصار الإكتفاء بنقل صورته وهو يموت أو يتضرر!
فإذا كان الناس أسارى للترند والبحث عن الشهرة والمال وعدم
تحمل المسؤولية والجبن نتيجة للقصور في تربيتهم على الشجاعة وتحمل المسؤولية فما
حجة الدول؟!
فالكوارث والظلم والفساد لن تنتهي ما دامت الحياة، لكن
الكارثة الأكبر أن نتحول من منقذين إلى مشاهدين، ومن أصحاب مبادرة إلى مجرد ناقلين
للمشهد، فالبطولة الحقيقية ليست في أن تكون أول ناقل للخبر بل أن تكون أول مُنقذ
للضحية.
وإلى لقاء فى مقالات قادمة؛
Abdou Abdelgawad

تعليقات