حياة او موت- مقال

حياة أو موت

مقال بقلم / عبده عبد الجواد
لم نكن نفكر كثيراً أو يشغلنا سؤال ماذا نشرب وماذا نأكل حتى صار اليوم شغلنا الشاغل نبحث له عن جواب!
منا من يحب بطبعه شرب الماء باستمرار فلما سمع من الأطباء نصيحة بزيادة لترات من الماء ازاد حرعته، ومنا من يشرب الماء نادراً وينساها فلما سمع عن موضوع لترات المياة المطلوب شربها يوميا ضغط على نفسه واتبع وبالقليل، فلما مرض كل منهما بكليته وكبده علمنا أن كثرة الماء عن الحاجة يسبب المرض!
كنا نشترى الفول والطعمية بانتظام ونتناولها كطعام شعبى بوجبة الإفطار فلما نشر على وسائل التواصل إضافة أصحاب المطاعم مواد كيماوية ليطبخ الفول سريعًا اشتري بعضنا الفول وطهي في البيوتـ، ثم شاهدنا من يقول أنه نتيجة لغلاء الزيت صار هناك موزعون لجراكن زيت مستعمل من مصانع الشيبسي فامتنع بعضنا وقاموا بشراء العجينة ليتم قليها في زيت من البيت وبعد سنوات عانى هؤلاء وهؤلاء من الأمراض!
اعتاد الكثير منا تناول المضادات الحيوية والمسكنات بناء على سابق التناول بروشتة طبيب أو نصيحة صديق هذا بالإضافة لأدويتنا المعتادة للأمراض التى أسموها المزمنة لنعلم جميعًا أننا لن نشفى فهى مزمنة أى تعيش ملازمة لنا حتى آخر الزمان بل وتُحِدثْ كافة المضاعفات المعروفة للمرض في أعيننا ومفاصلنا وأعصابنا رغم تناول الأدوية!
وتتوالى الأخبار المزعجة كالطلقات على رؤوسنا فلم تتوقف مشاكل الغذاء عند الفول والطعمية بل اللبن والبيض والدجاج واللحوم والخضروات والفواكه ثم المشروبات فأصحاب مزاج تناول القهوة تناولوا آلاف الأطنان من البسلة ونوى البلح المحروق تم طحنه مع البن الحقيقى المستورد فهل ميزتم الطعم وكيف حال مزاجكم الآن؟! وأصحاب مزاج شرب الشاى الفتلة هل سمعتم عن المادة الكيماوية التى تضاف لها لمجرد أن تراها بيضاء ومنفذة للشاى في الماء الساخن؟! .. وأخيرا عصير القصب لم ينج من الاضافات والغش فقد أضيفت مادة كيماوية ليظل أبيض اللون!
وهكذا فلكل منتج أسبابه فإما زيادة الإنتاج أو تعجل الطهى أو الحفاظ على المظهر العام للسلعة حتى وزارة الزراعة ووزارة الصحة التى وافقت على هذه المواد لها حجتها أنها صرحت بنسبة قليلة لا تضر بالصحة لكن بعض المنتجين تجاوزوا المسموح به .. لسرعة جنى الثمار أو زيادة الإنتاج أو .. الخ ولم يتابع أحد!
لمن نوجه سؤالنا الآن: ماذا نأكل ونشرب وعن ماذا نمتنع ؟! هل ناخذ الدواء أم نتوقف؟! لماذا لم يتحرك مسؤول واحد لإنقاذنا من حيرتنا لقد تحركت أجهزة البلد بأكملها لإنقاذ أحمد ابراهيم لأن الدواء فيه سم قاتل بدءا من الصيدلي الأمين الذى ذهب للبوليس بشجاعة ليخبره عن خطئه في تركيبة الدواء والحكمدار وأقسام الشرطة والإذاعة (*)!
هل تلاقت اليوم مصالح رؤوس الأموال و أصحاب القرار فضاع القرار فقد كثر الجناة المخطئين عن عمد وصار المتضررين بالملايين مثل أحمد ابراهيم يتناولون الدواء لسنوات بلا شفاء بل فقط للتعايش مع آلامهم ثم يتم التحذير منه أو يلغى فجأة لاكتشاف آثار جانبية خطيرة.
فمن ينقذنا ومن يحاسب الجانى وقد صرنا نتناول الكيماوى بطعامنا ثم نعالج بالكيماوى في دوائناـ وهم لا يرون حتى الآن أن الموضوع حياة أو موت بل مجرد رؤوس أموال لابد أن تربح ولا تتضرر.
وإلى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،،
عبده عبد الجواد
************

(*) فيلم حياة أو موت انتاج 1954 

تعليقات