مع مراعاة فروق التوقيت -مقال

 

مع مراعاة فروق التوقيت

مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
تقام الكثير من المباريات الهامة بكأس العالم بأمريكا الساعة الرابعة صباحًا، أى مع أذان الفجر تمامًا وأحيانًا في الخامسة فإذا لم تكن لديك مشكلة في فروق التوقيت، وتستطيع الاستيقاظ للمباراة أو السهر حتى ذلك الوقت فلماذا لا تفعل ذلك في سائر الأيام من أجل شيء أهم في الحياة؟!.. لقد تردد مِرارًا وتكرارًا بسمعك، ولكننى هنا أدعوك لتسمع بقلبك.. إنها صلاة الفجر أهم أسباب الرزق والبركة فى الحياة..هى صلاة عباد اختصهم الله بفضل القرب منه فبادر بالانضمام إليهم، هؤلاء الذين إختاروا أن يغادروا فراشهم، ولا يشغلهم نومهم ولا الجو خارج المنزل صيفا أو شتاء .. لا يقومون ليصلوا مجاراةً لزملاء العمل، أو ليعرف الناس أنهم أتقياء، ولكن لأن عبير الفجر ونسائمه العليلة التى تملأ أرواحهم جعلتهم أنقياء.. في ظلام الطريق للمسجد وذكر الله الذى يتحرك به لسانهم أثناء وبعد الصلاة ثم صلاة ركعتي الشروق ينسحب الليل فى هدوء وتبدأ خيوط الضوء المتسلل رسم لوحة الكون ليبرز وجه النهار ليومك الجديد.
ينفث صدرك هموم الأمس بكل ما فيه من تلوث سمعي وبصري و فكري و روحي، فالوقت بين ذهابك وعودتك قليل لا يقارن بكل ما أسرفت من وقت يومك بين مشاكل الحياة بين القيل والقال وبين استنزاف قدرتك في ما إستطعت فعله ثم استنزاف فكرك فيما لا تستطيع فعله و تظنه محالا ..تعود بعده بقلب مختلف وفكر آخر ورؤى جديدة للحياة فلا تلوم الصمت الرهيب من حولك ولا البشر النائمين بل أدعُ أن يمن الله عليهم مثلك.
وفى ذات السياق قرأت كتابًا بعنوان نادى الخامسة صباحًا كتبه مؤلف أمريكى يتحدث عن فضل القيام في الصباح الباكر أنه الوقت الأمثل لاستحضار الأفكار العظيمة وتحسين أنماط الحياة بشكل عام، ويعتبره من أهم أسباب ثراء رجال الأعمال والناجحين في العالم، ويرى بعض الأطباء أن لها كبير الأثر فى الوقاية من جلطات القلب، هو يتحدث عن فرق توقيت يحرص عليه الناجحين ويميزهم عن غيرهم من العامة والنائمين فقط.
لو يعلم الأدعياء لأسباب النجاح في الحياة أو الصحة وغيرهما من سبل الخير للانسان، أنها وردت بالإسلام
منذ أربعة عشر قرنًا، لأكمل فكرته العظيمة بما هو أعظم وهو قيام الفجر بصلاة تشهدها الملائكة(1) وهم فى ذمة الله (1) ومبشرون بمشيهم فى الظلمات للمساجد بالنور التام يوم القيامة(2)، وهو البُكور الذى دعا النبي الكريم بالبركة للأمة في بكورها(3)، هؤلاء الخاصة يستشعرون كل هذا وأكثر، فللفجر عبير لا يُشَم بالأنوف وإنما تُدركه الأرواح و القلوب ولحظات الشروق لا يُرى نورها بالعيون ولكن ببصيرة الإيمان وروح الأنقياء الأتقياء ..تذكر أن مراعاة فروق التوقيت أفضل لو كان خالصًا لوجه الله.
وإلى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،،
عبده عبد الجواد
***********************************************************
الهوامش :
· قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
الاسراء 78
· عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ صَلّى صَلاَةَ الصّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمّةِ الله. فَلاَ يَطْلُبَنّكُمُ الله مِنْ ذِمّتِهِ بِشَيْءٍ فَإِنّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ. ثُمّ يَكُبّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنّمَ" رواه مسلم
· عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: " بَشِّرِ المَشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المَسَاجِدِ بالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ " رواه الإمام أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني
· روى الأربعة عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: اللهمَّ بارك لأُمتي في بُكُورها، وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا؛ بعثهم من أول النهار. وكان صخر رجلًا تاجرًا، فكان يبعث تجارته من أول النهار، فَأثرَى وكَثُرَ ماله، قال الألباني في تخريج سنن أبي داود في النسخة الأم: حديث صحيح، وحسنه الترمذي

تعليقات