كيف تكون" حنفى"؟!
مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
نجح المعلم "حنفى" وزوجته فى رسم إبتسامة على وجوهنا، وهو يصرخ بحزم بأنه المعلم الذى لا تنزل كلمته فى الأرض أبداً، حتى تباغته زوجته: حنفى!
فيتراجع فوراً عن كلامه لصالح زوجته مع تأكيده في كل مرة أنها آخر مرة سيتنازل عن قراره ..وحين يأتى المشهد الأخير فيرفض حنفى التنازل وترضخ الزوجة ، وبين المشهدين كنا نبتسم أو نعترض ثم أدركنا أنه نموذج حياة؟!(*)
فهناك سر لابد أن تعرفه : أنك لابد أن تكون (حنفى) في قراراتك خلال فترات حياتك الزوجية شئت ذلك أم أبيت لتستمر الحياة !
عندما تبدأ حياتك الزوجية فلا أنت ولا زوجتك تمتلكان خبرة إدارة الحياة ولا سيما ( قرار ) إدارة شؤون المنزل فالعملية في النهاية ممارسة ولم تأتوا من بيوت أهلكم خبراء!
تأخذك العزة وإحساس الرجولة لأن كلامك لابد أن يُسمع ويُطاع وتحرص شريكتك على ذلك في البداية حرفيا ولا تكاد تسمع صوتها اللطيف جدا آنذاك!
وبعد إنجاب الأطفال و تركيزك أكثر في عملك و احساسك بمسؤولية الأسرة تجدك تتنازل عن بعض الأمور لزوجتك وتترك لها ( القرار ) في شراء الطعام أو بعض طلبات المنزل .
ومع شعورك أنها تحمل العب الأكبر في متابعة الحضانة والمدرسة والمدرسين والدروس ومشاكل الأبناء مع تلك الجهات تترك لها (القرار ) أيضا بارادتك، وليس تحت التهديد لتغير نبرة صوتها الهامس وارتفاعه مع تعاملها مع الاطفال، وإلا لن تذهب عملك كل يوم أو تذهب متأخرًا!
تضغط ظروف الحياة عليكم وتضطر زوجتك للخروج للعمل بعد أن كبر الأطفال أكثر وصاروا جميعاً في المدارس، وتوفر لديها الوقت .. تعمل ويكون لها مرتب مثلك وربما أكبر أحيانًا ولأنك تعرف الشرع تخبرها عن طيب خاطر بأن مالها يخصها ولها (القرار) في المساهمة في مصروف البيت. ولأنها بنت ناس تضع مالها بين يديك أو تنفقه عن طيب خاطر مع اقتطاع جزء لملابسها ومظهرها في عملها بالضرورة.
وتمضى الأيام سريعًا و تحال للمعاش ويتحول دخلك الذى كان يفوق أو يساوى دخل زوجتك إلى جنيهات قليلة.. فيكاد يختفى ( قرارك) في المنزل برضاك وتنفق هى برضا دون أن تظن أن القوامة انتقلت إليها فذلك من حظك فى الحياة.
فإذا كنت تقيم حدود الله فالطيبات للطيبين وإذا رزقك الله بزوجة تعرف معنى الزواج وإقامة البيوت و دوامها بلا عناد ولا تنازع سلطات فالطيبون للطيبات وتمضى رحلة الحياة و كأنكما تستقلان سفينة الحب
فحين تعيش معنى أن زوجتك من نفسك أى جزء منك ( من أنفسكم أزواجًا ) وأنها لها طبيعة خلقتها التى لن تستطيع أن تقيمها فتكسرها ( استوصوا بالنساء خيرًا)، ستعلم فلسفة الحياة، وتتعلم كيف تكون ( حنفى ) وتفهم حكمته في التنازل عن القرار وبلا شعور خلال رحلتك مهما أنكرت ودون أن تنتظر صرخة التهديد لتتراجع : حاااااانفى!
والى لقاء قريب باذن الله،،
عبده عبد الجواد
---------------------------------------------------------
( * ) فيلم ابن حميدو انتاج عام 1957

تعليقات