المعنى الحقيقى لدرجات البشر
مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
يقف مهندس المشروع المختص أمام الوزير ليستمع لتفاصيل
الانجازات التى تمت فيتلعثم للحظات فيكون مصيرة الزجر والاهانة!
ويقف رئيس الحى في حملته المكبرة كما يسمونها، والأولى أن
يسمونها الكبيرة أما تسميتهم فمعناها أنها في الأصل صغيرة وكبروها بالكاميرات
ووميض الميديا وغيرها من الوسائل!.
يقف ليتعامل مع المواطن بعصبية وتعسف في تطبيق القانون ويهينه
أمام الكاميرات وهو ليس من حقه بل الأصل أن ينذره بما فعل ويخالف القانون بورقة
مكتوبة ويحذره بإزالة المخالفة بعد حين فقط وبكل احترام.
يظن بعض الناس أن الدرجة التى وُضعوا فيها تعنى
أنهم صاروا أفضل من غيرهم، بينما المعنى الحقيقى للدرجات فى الحياة مختلف تمامًا.
فقد تكون اليوم موظفا مسؤولا عن تطبيق القانون وغداً قد لا
تكون موظفاً ولا مسؤولاً حتى عن نفسك إذا كَبُرت و مَرِضت؛ فرفقاً بمن تهينهم أمام
الكاميرات واسأل نفسك هل تقبل أن يهينك رئيسك المحافظ مثلا أمام الكاميرات ؟! هل
يقبل المحافظ أو الوزير أن يهينه رئيسه المباشر كرئيس الحكومة مثلاً بينما يشاهده
زوجته وأولاده وجيرانه ومعارفه؟!
خلق الله الناس جميعاً درجات فوق بعض ليبلوهم أيهم أحسن عملا
وليكون كل في مجال خبرته على درجة معينة تفوق من ليس لديه تلك الخبرة أو يطلبها
منه فلم تكن الدرجات يومًا سُلّمًا للتكبر، بل نظامًا للحياة حتى يحتاج الناس
بعضهم إلى بعض. فلا يستغنى الغنى أو الكبير أو المدير عن عامل النظافة أو عامل
الصرف الصحى أو الميكانيكي وغيرهم ؛ فكل منهم ذو حاجة للآخر وكل منهم في حاجة لهذا
العمل. أحدهما
بجهده والآخر بماله لتستقيم حياة الجميع فيعيش صاحب الخبرة من تقاضى المال؛ ويستفيد
صاحب المال أو المشكلة بعلاج مشكلته..فإذا اختلطت عليك الأمور فعد إلى البدايات
وأصل الأشياء ..
فرق بين التفاضل الوظيفى والتفاضل الانسانى..
فاختلاف درجات المسؤولية أو درجات الخبرة أو درجات الرزق بين البشر لا تعنى أفضلية
في القيمة الإنسانية بين البشر
وأخطر السقوط أن يظن المرء أن الدرجة التى يقف عليها قد صارت
جزءًا من قيمته، بينما هى مجرد موضع إبتلاء مؤقت على طريق الحياة.
وإلى لقاء في مقالات قادمة بإذن الله؛
عبده عبد الجواد
تعليقات