ذلك ما يصنع الفارق
بقلم/ عبده عبد الجواد
قد يقف شخصان في الصف نفسه، ويحملان الشهادة نفسها، ويؤديان
الصلاة نفسها… بينما الفارق بينهما عند الناس وعند الله كبير.. في زمن تتشابه فيه
الشهادات وتتكرر السِّير الذاتية.. تتشابه المواقف التي نتعرض لها مع أهلنا
ومجتمعنا..نتشابه حتى في مظهر الوقوف أمام الله في الصلاة فيما نقول ونفعل !
يبقى السؤال الأهم: ما الذي يجعلني إنساناً مختلفاً عن غيري
عند الله ومن حولى من الناس؟ ما الذى يصنع الفارق؟
إذا كنت مثل الجميع تحمل شهادة البكالوريوس أو الماجستير أو
غيرهما فى تخصص معين ، فما الذي يميزك بين أقرانك عند التقدم لوظيفة؟
أكاد أسمعك تقول: من يُميَّز فينا؟ من معه واسطة أو كارت توصية
!
ولا أحد ينكر وجود ذلك في كل المجتمعات، ولكن هناك من يُعين
لأسباب أخرى؛ لأنه مميز فعلا، ولفت نظر من تحدث معه بثقافته ولباقته وعلمه
ومهاراته الشخصية، هذه الصفات تصنع الفارق في تعامل البشر مع البشر المنصفين.
وفي تعاملك مع أهلك..أبيك وأمك وإخوتك وجيرانك و زملائك في
العمل ، فإن ما تعلمته في حياتك حتماً سيترك أثراً إيجابياً في من حولك..فإذا
تكلمت عُرفت وعُرف أدبك وسلوكك، وإن لم تتكلم فستُرى في تصرفاتك، وأقلها الابتسامة
في وجه من حولك، فهي أبلغ تعبير عنك وقد يصنع الفارق.
وحين يتعامل البشر مع خالقهم، وهو الحق العليم الخبير، ويقفون
جميعاً بين يديه في صلاتهم، أليس ما يردده كل مصلٍ هو نفسه ما يردده الآخرون فما الفارق إذن بين شخص وآخر؟
إنه الإخلاص، والإحساس بكل كلمة تقال، أن تستشعر أنك واقف
لتُقيم الصلاة بروحها لا لتؤديها بحركاتها فالعبرة بالإقامة- والتي تعنى حسن
الأداء-وليس مجرد الأداء، والفارق هنا بالتقوى وحدها، بأنك تراه ويراك، وتحدثه بلا
حواجز فى ركوعك وسجودك، وتسمعه يُحدثك بين كلمات قرآنه.
فكم من مصلٍّ أنهى الصلاة، ولم تغادر الدنيا قلبه، وكم من آخر
خرج منها بقلبٍ أقرب إلى الله، فليست العبرة بعدد الركعات التي أديتها، بل بما
تركته الصلاة في روحك بعد انتهائها.
ذلك هو الإنسان الذي خلقه الله، وسخر له ما في الكون كله
ليعمل في نهاره، ويطور ذاته وواقعه ومفردات حياته بالعلم والتعلم، ثم يهدأ ويستريح
في ليله ليستعد لصباحٍ جديد، يستعيد فيه نشاطه ويواصل العمل..
إن الأثر الذى تتركه فى نفوس الناس لا تصنعه بالضرورة اللحظات
الكبيرة فى حياتك، فربما تكون التفاصيل الصغيرة المتكررة أكثر أثراً.
وقد يكون الإنسان متوسط الذكاء أو الإمكانيات، لكنه يملك
قلبًا رحيمًا، أو احترامًا للناس خاصة الضعفاء منهم ، أو صدقًا في المعاملة، واحترام
الوقت، والوفاء بالوعد، ورد السلام بابتسامة، والإتقان حتى فيما لا يراه الناس من
العمل.. هذه التفاصيل هي التي تكشف حقيقة الإنسان وتجعل أثره باقياً...ذلك ما يصنع الفارق.
والى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،،
عبده عبد الجواد

تعليقات