على رأس الساعة- مقال

 على رأس الساعة

مقال بقلم / عبده عبد الجواد
تتوالى الأحداث في الأخبار ساعةً بعد ساعة، ليعدنا مذيع النشرة - بابتسامةٍ مصطنعة- أنه سيتركنا لدقائق مع فاصل رياضي أو إعلان سياحي، ثم يعود للقائنا على رأس الساعة.
لم تعد الساعة تكفي فالأخبار متلاحقة، والظلم والاضطهاد يطاردان الشعوب الضعيفة في كل مكان، حتى صارت أراضيهم محتلة-طوعًا أو كرهاً -احتلالًا على الأرض، أو من بعيد بالسيطرة على العقول،بتكنولوجيا تُوجّه الفكر، وتُبدّل المفاهيم، فتُقرّب العدو وتمنحه وصف الصديق أو الشريك.
{ يتحدث مذيعو الفاصل الرياضي بحماسٍ وانفعال، يرددون أن كفة الفريقين متكافئة في الميدان }
بينما كان مذيع النشرة قبلهم هادئًا في وصف ميدانه، رغم أنه ميدانٌ حقيقي، نُحسم فيه النتائج غالبًا بالخضوع لا بالتكافؤ، وبالهزيمة لا بالحماس.
{ يتحدث المذيع الرياضي عن تقرير مصير المباراة بين أقدام اللاعبين، ومطاوعة الكرة، وحظ قد يحسمه الحكم بعد ساعة ونصف، ودقائق يحتسبها بدلًا من الضائع، لا يُسمح لأحد أن يُهدرها }
بينما يتحدث مذيع النشرة عن حق تقرير المصير لشعوبٍ نُهبت أوطانها بين أيدي كلماتٍ إنشائية، وعلاقاتٍ سياسية واقتصادية تُكبّل أصحاب القرار، في أكبر المنظمات الدولية منذ سنوات بلا جدوى.
{ تتوقف المباريات رحمةً باللاعبين لالتقاط الأنفاس }
بينما لا تتوقف الحروب في ميادينها، إلا بإعلان طرفٍ استسلامه- صراحةً أو ضمنًا -أما الشعوب فليمت من يمت، بلا هدنة أو حتى خلال هدنة وهمية.
{ تتوقف المباريات، وتشرئب الأعناق نحو الشاشات، لإعادة اللقطات وحسم الحقوق وتفادي الظلم}
بينما تُعرض مشاهد القتل والدمار والتشريد- حتى بين أبناء الأمة الواحدة- ساعاتٍ وساعات، ويمتد الانتظار لسنواتٍ حقيقية، وكأن المشهد اعتاده الجميع، فلم يعد مُروعاً ولم تعد الحقوق الضائعة تُحرّك ساكنًا.
الآن انتهت الفقرة الرياضية، وحُسمت الحقوق في ميادينها.
وصرنا- كما نحن من سنين- على رأس الساعة ننتظر..نشاهد ..منا من يستجدي زعيم العصابة ليضغط على اللص فيعيد ما سرق، ومنا من ينتظر صلاح الدين أن يعود، ولن يعود، ومنا من يكتفي بالتمني وستظل الحقوق بعيدة، ما دام انتظارها هو كل ما نملك.
وإلى لقاء فى مقالات قادمة،،
عبده عبد الجواد

تعليقات