مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
كم هو كائن جميل يُضَرَبْ به المثل في الوفاء إذا
ربيته صغيراً لا ينسى لك جميلاً بل يعرفك ويتعلق بك وينتظرك حين تسافر أو تغيب عنه
لساعات وعندما تعود تشعر وكأنه ليس حيوان له أربعة أرجل بل تجده وقف على قدميه
الخلفية ورفع قدميه الأمامية وكأنهما يدان يعانقاك كالبشر!
كائن
محير في علاقتنا به فهو مخلص ووفى بشكل لا نجده في كثير من البشر ..يستحق أن نحنو
عليه ولكننا نصطدم بأفكارنا وما نعلمه من أحكام الشرع سمعناه دون تعمق بأنه نجس
فنبتعد؛ وقد نتوجس منه خيفة من حكايات البعض خاصة النساء أنه غير آمن فقد يعضك أو
يؤذيك فما الحقيقة في هذا الأمر ؟
فهل نصمت ونغض الطرف عن القضية ونترك كل شخص
يتصرف حسب رؤيته بين من يطعمونه ويبادلونه الوفاء، وآخرين يضعون له السم بالطعام
ليقتلوه لأنه مؤذى ونجس، ونتعايش مع النباح ليل نهار!
لقد برزت ظاهرة انتشار الكلاب غير الطبيعى وسط
الأحياء السكنية في كل مكان ونباحها ليل نهار ومع كثرة مواقف الايذاء- خاصة
للاطفال والنساء- والمبالغة فيها، كَثُرَالحديث عن نجاسة الكلاب وضرورة قتلهم فما
الحقيقة هل الكلاب كائنات نجسة ومؤذية على الاطلاق وتستحق القتل؟
والحقيقة وباختصار فإن أغلب العلماء اتفقوا على أن لعاب الكلب فقط هو موضع النجاسة وبالتالى فجسده كله طاهر فيجوز التعامل معه ولمسه ولكن دون أن يشاركنا أطباق طعامنا أو سريرنا كما نرى في بعض الفيديوهات فيجب أن يكون هناك هدف من اقتنائه غير اللهو مثل الحراسة ويخصص له أطباق خاصة به لإطعامه ولايجوز إيذاؤه أو قتله لهذا السبب، بل سنحصل على أجر عظيم من إطعامه، وأن ما سمح الشرع بقتله هو الكلب العقور أى الذى يميل للايذاء والعنف بطبعه والكلب المسعور ( المصاب بمرض السعار) وهو مرض يؤثر في جهازه العصبى فيجعله يميل للايذاء فيصير كالكلب العقور، ولن نستطيع تحديد ذلك.
فيجب أن يتم الموضوع من خلال جهات مسئولة ومتخصصة
تنقلهم إلى أماكن مخصصة وتحد من تكاثرهم بالتعقيم وقتلهم إذا لزم الأمر وفقاً
للشريعة فلا ضرر ولا ضرار خاصة إذا صارت القضية على المحك كما نحن الآن وكيف نوفق
بين حق الانسان والحيوان في الحياة وخاصة الكلاب الذى قد لا تجد وفاءها في كثير من
البشر!
ولو علمنا أن الكلاب ( أمم ) أمثالنا فلنحسم نحن
القضية أفضل أن تحال ( للأمم ) المتحدة والتى لا تملك إلا أن تعرب عن قلقها وتنصح
الطرفين بضبط النفس أو تفاجئنا بقرار عنترى يقر بحق الكلاب في الدفاع عن النفس! والى لقاء قريب في مقالات قادمة بإذن
الله؛؛
عبده عبد الجواد

تعليقات