غريب فى بيتي- مقال

 


غريب في بيتي

مقال بقلم/ عبده عبد الجواد

قديماً كنت في منزلنا غريباً، فأحياناً كالدجاجة-هكذا كانت تصفني أمي- حين تراودني فكرة معينة تشغل ذهنى وأريد كتابتها ولا أستطيع، ولكنها تشغلني بقوة، فأظل أذهب و أجيء في المنزل كالدجاجة التى تريد أن تضع بيضها ولا تستطيع!

وحين تقل حركتنا أنا وأخوتي مع برودة الجو ولا نريد أن نتحرك لعمل أى شيء في المنزل بحجة التعب فكانت تقول أنتم تعيشون كفئران المركب تأكلون وتشربون بلا مسئوليات فمن ماذا تتعبون؟!

و هروباً من أن أكون فار مركب، ركزت في عملي لسنوات طويلة، ونسيت أو تناسيت الكتابة التى هى هوايتي و معشوقتي الأولى.. وثَبُتَتْ أقدامي في عملي وتقدمت، وصرت رئيساً ومديراً ناجحاً في نظر الغالبية بداية من أمي وأبي، ثم الزملاء، ثم الزوجة والأبناء، إلا أن الوحيد الذى لم يكن يراني ناجحاً هو أنا.. فقد كنت أشعر دائماً أننى ينقصني شيء وهو التعبير عما يمر بذهني من أفكار، وكنت أكتب ملخصها فقط في ورقة كي لا أنساها وأضعها في جيبي لأجمعها بعد ذلك في شنطة، لعلي أعود إليها يوماً_إذا كان حظها سعيداً ولم يتم غسلها في جيب ملابسي..

وكان هذا التسجيل المؤقت للفكرة فقط هو ما يفرغ ما فى ذهني حتى لا أبدو كالدجاجة في نظر الآخرين كما كنت قديما في نظر أمي.

وبعد سنوات الهروب الكثيرة عُدت أبحث عن قلمي وأفكاري القديمة التى كتبت عناوينها يوماً و عبثا أحاول استرجاع مفردات الأفكار فأجدها حيناً وتهرب أحياناً أخرى .. وفى.كل مرة أنجح في كتابة مقال جديد-أشعر بجمال تحمل المسئولية وأنني لست كفئران المركب.. أشعر بذلك حين يعجب أصدقائي القدامي بما كتبت    ويداعبني أحدهم لقد باضت الدجاجة بيضة ثمينة وجميلة بينما أرد له المداعبة وأنت أيضاً باضت دجاجتك فقد حلقت شعرك للتو ( حيث كانت الحلاقة زمان مقابل بيضة)!

ونتبادل الضحك على الدجاجة التى كانت تشغل حيزاً جميلاً من حياتنا، ونبتسم حين تداعب نفوسنا كلمات أهلنا البسيطة ونفوسهم الطيبة- الذين اشتقنا لهم، فعسي أن نلتقى بهم في الجنة.

والى لقاء فى مقالات قادمة باذن الله،،

عبده عبد الجواد

تعليقات