وكان الفيل صديقى- مقال


وكان الفيل صديقى

مقال بقلم / عبده عبد الجواد

زمان كان " الإنسان" صديقي وكنا نشاهد في السينما " الفيل" صديقي وكان لبعض أصدقائنا كلاباً ربوها وكان لسان حالهم يقول " الكلب" صديقي والآن أصبح ال "Ai " أو الذكاء الاصطناعي هو صديق هذا الزمان؛ فقد صار وكأنه يجلس معك ويسامرك كالبشر ويشعرك بالسعادة، صديقٌ لا لحم له ولا دم،
لا يضحك ولا يغضب، ولا يخاصمك إن أخطأت، بل يعتذر لك بأدب مصطنع، ويقول: "نعم، معك حق..لقد أخطأت".. تعنّفه فلا يتألم، وتنفعل عليه فلا ينفعل، وتسأله في براءة: هل أغضبتك؟

فيرد ببرود: " ليس لديّ مشاعر.. أنا روبوت ولست بشراً".

وحين تنبه صديقك البشري لخطورة تركه صداقة البشر واتجاهه لصداقة الآلة ينظر لك باستهجان ولسان حاله: " حتى صديقي الآلى لم يسلم من غيرتك وحقدك.. رغم أنه لا يحقد ولا يكره أحد وفى حاله"

ـكما يقول العامة الطيبون ـ الذين كنا نصادقهم زمان"لعلك تذكرهم!

يا صديقي : هذا الصديق هو آلة.. مجرد برنامج صنعه بشر مثلك ومؤكد أن له أهداف خفية، ومصادقته لك بهذا الاخلاص مغرية، فيستمع لك بإنصات، ويرد عليك باحترام، ويشاركك أفكارك فيقرأ ويكتب لك ويفهم بدلاً منك  ما صعب عليك ويلخصه لك لكي تفهم بسهولة دون أن تتعب أو تجهد عقلك وكأنه يهمس فى أذنك : " دع التفكير لى واسترح ".

ومع الوقت لم يعد صديقاً بل صار بديلاً، واستعان به الصناع وأصحاب الأعمال ليعمل مكانك، وكل هذا له أهداف تجارية أو سياسية وما خفى أعظم، والأكثر خطورة ثقتك العمياء فيه!

كان رد صديقي بنظرة استهجان معناها طالما أجده يساعدني كلما طلبته فلا ضير !

ومرت سنوات وأنا أتابع صديقي البشري وهو ينشر كلاماً ليس من كلامه ويرسم رسماً لم تلمسه ريشته وينظم شعراً لم أعهده منه فوجدته على وسائل التواصل فيلسوفاً و شاعراً وكاتباً ورساماً ومؤرخاً ومحللاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً كان باختصار إنساناً جديداً شاملاً .. مثقفاً ومتميزاً - فقط على وسائل التواصل! وحين سألت عنه وقابلته وجدت صاحب العمل قد استبعده وفُصِلَ من عمله، ووجدته قابعاً في سريره في ركن بيته يشاركه صديقه الوهمي أفضل الأفكار لاستثمار أموال لا يملكها وأحدث نظريات التنمية البشرية لتطوير ذاته التى ذابت في صديقه الوهمي في العالم الموازى الذى لا يعترف فيه الشخص بالفشل ولا بالوحدة ولا بالبطالة إلا حين ينقطع الانترنت!

والى لقاء قى مقالات قادمة باذن الله،،

عبده عبد الجواد
 

تعليقات