فى آخر الصف-مقال

في آخرالصف

مقال بقلم / عبده عبد الجواد

لا تحزن ياصديقى لأنك لم تُذكر رغم انك صنعت الواقع بابتكارك فى عملك، ولم تتصدر المشهد مع كونك  أكثر المشاركين جهداً وخبرة، وكان البطل من يمتلك ذكاء الحصول على اللقطة باختيار لحظة الظهور وكيفية الظهور رغم أنه آخر المشاركين أو أقلهم  .. لا تقلق من كونك فى آخر الصف بحكم الحياة الجائر فالله عز وجل لا ينسى أحداً، فحسن الخاتمة ليست في موضعك بين الناس، بل في مكانك عنده سبحانه. قد تبقى مجهولًا في الدنيا، وتُرفع عند الله في الآخرة، لأن نيتك كانت خالصة، ولم تكن تبحث عن تصفيقٍ زائل.

لا تحزن يا صديقي ولا تتعجب إن تاهت كلماتك أشعارك ووجع أحرفك الحزينة بين أنغام موسيقى راقصة صاغها صديقك الملحن، ثم ضاعت  مع غناء فنان شهير أداها بابتسامة غريبة بلا مشاعر!

فقد عزف صديقك علي دفوف الواقع حين علم أن شيمة أهل البيت الرقص، ولا تغضب فليس عزفه ولا دفوفه هى ما جعلت إسمك لا يُذكر وجعلك فى آخر الصف!

ليتك يا صديقى تُصَّبِر صاحبك مؤلف القصة التى تلقاها فريق عمل، فذلك للسيناريو والحوار، وذاك مصور وآخر للمونتاج، وانتاج، وإخراج، وفى النهاية تصدر بطل الفيلم المشهد وقبع هو والباقون فى آخر الصف!

هونوا على أنفسكم واجلسوا وشاهدوا أى مباراة فاز فيها من فاز داخل ذلك المستطيل الأخضر فلن يذكر سوى من أحرز الهدف وبعده من صنع له الفرصة ثم كفاءة الحارس فى الحفاظ على شباكه ثم المدرب الذى وضع الخطة -مثلكم- فى آخر الصف!

تلك هى الحياة يا أصدقائى، وتلك ذاكرة البشر التى غالباً لا تحتفظ من المواقف والأحداث سوى بخواتيمها!

ولا تغضبوا إن صارحتكم أننا نحاكى الحياة ونشارك من نلومهم فى نفس الفعل الذى ننتقده دون ان نشعر!

نعم ليسأل كل منا نفسه كم وماذا يتذكر من فضل أبويه عبر سنين طويلة عاشها معهما منذ طفولته وحتى زواجه وانتقاله لبيته وحياته؟! غالبا لا تحتفظ ذاكرته سوى بمشهد النهاية!

كم تواروا سنيناً خلف البشر وتتبعوا أوقات الاستجابة عبر ظلمات الليل وثلثه الأخير، بين أذان وإقامة ووقت الفجر يدعون لك أن تنجح وتكون -في مشهد الحياة- البطل .

فقد صاغوا أحرفك وكلماتك، ونسجوا ثوبَ البطلٍ الذى ترتديه وتصدرت المشهد وصرت كبيراً.. ألم تفعل مثل الاخرين ونسيتهم، وانشغلت بتصفيق الجميع لك؟!.

تذكر أنهم وسط الصفوف يشاركونهم التصفيق وهم أكثر الناس فخراً أنك البطل ولكنهم يترقبون ويحلمون فهل تنتظر حتى يموتوا وترتفع يدك بالدعاء لهم للحظات عابرة ؟

أم ستبادر الآن وتمد يديك لتأخذ بأيديهم وترفعها عالياً بعد أن تركتهم سنيناً بين المحتفلين في آخر الصف؟

تذكر أن الناس يصفقون في الحياة لمن يقتنص اللقطة وإن لم يستحق أن يتقدم الصفوف،

أما في الآخرة فالتصفيق للقلوب التي أخلصت في صمت، ووقفت في آخر الصف تنتظر حسن الخاتمة.

وإلى لقاء قريب فى مقالات قادمة باذن الله،،

عبده عبد الجواد

31/01/2023 1:00 AM

تعليقات