عائلتنا الكبيرة
مقال بقلم/ عبده عبد الجواد
نشأنا وتربينا وكان لنا الكثير من الأعمام
والعمات والخلان والخالات وحسب مفهومنا الصغير كان آباؤنا وأمهاتنا يعلموننا
ببساطة أن هؤلاء أخوة وأخوات أبى والآخرين أخوة وأخوات أمى.
كنا نشعر بالأنس والأمان بعائلتنا الكبيرة
وعزوتهم الجميلة التى كانت تملؤنا جميعا عزاً وبهجة وكانوا جميعاً أشقاء وشقيقات
حقيقيين لآبائنا وأمهاتنا وكنا كأبنائهم نستشعرها حقيقة وواقعا.
فلما كبرنا وغادر مفهومنا الصغير أو البرىء
عقولنا وغادر الآباء والأمهات -مؤسسو تلك العائلة الكبيرة-الحياة.. أعملنا عقولنا
ومفهومنا الكبير بكل منطقيات حياتنا وراجعنا الأسماء والأنساب والألقاب فصغرت
عائلتنا الكبيرة .
ووجدنا من الأعمام والخالات فقط واحد أو اثنان
هما الأشقاء المباشرين للأب والأم والباقى أقاربهم فقط فاكتفينا وارتضينا بهم
لحماقتنا -فقطعنا أوصال أرحامنا و عائلتنا الكبيرة!
ومرت الأيام فعادى الأخ أخاه وأخته، وناصبت
الزوجة العداء لشقيق الزوج وشقيقته، وناصب الزوج العداء لشقيق الزوجة وشقيقتها فلم
يعد الجيل الجديد من الأبناء هنا وهناك يعرف له أعماماً ولا خالات، بل ونشر الجميع
كباراً وصغاراً المواقف والحكايات والفيديوهات الساخرة والعدائية علي مواقع
التواصل لنضحك أو لنأخذ حذرنا منهم.. فقد نُعِتَت العمات والخالات والزوجات بأسماء
بديلة.. فتلك عقربة، وتلك خنزيرة، وكذلك نعت الأعمام والخلان بل إن هناك من نشر
مايريد تحت عنوان أقارب عقارب، وهو يراه العنوان المختصر لعلاقاتنا الاجتماعية
الآن!
وشاهدنا من يريد إضحاكنا فلم نضحك، ولم نبتسم
سعادة بل دهشة وتعجب من أحوال الزمان ، وشاهدنا من يريد تحذيرنا فلم نحذر بل
تبعناه وحاكيناه في السب والمقاطعة لإخواننا وأخواتنا واستخدمنا التواصل متحدثاً
رسمياً عن أمراضنا النفسية لنلقى بكلماتنا المسيئة هنا وهناك فعشنا كوميديا سوداء
بحياتنا، فلا نضحك سعادة، ولا تصافح أيدينا أو ابتسامتنا أحداً بود كسعادة وود
عائلتنا الكبيرة القديمة!
لم تكن العائلة
الكبيرة يومًا مجرد عدد من الأقارب، وإنما كانت شعورًا بأن لنا في الحياة ظهورًا
كثيرة، وقلوبًا كثيرة، وأبوابًا كثيرة يمكن أن نعود إليها.
حين تخلينا عن بساطة وطيبة آبائنا وأمهاتنا انقرضت
عائلتنا الكبيرة وكادت تنقرض أسرتنا الصغيرة فقد قلت مساحة الحب والعزوة والتواصل
المباشر داخلها أيضا فطغت مساحة الأنا لكل منا، وعاد الابن والابنة ليعمل عقله في
علاقته بأبيه وأمه فلم يعد يجد الوقت ليتحدث معهما أو يأكل معهما علي مائدة واحدة
فوقته بين زملائه وأصدقائه أما في الدروس أو عبر هاتفه المحمول ليلاً ونهاراً!
وحين خشينا أن تشغلنا عائلتنا الكبيرة عن أسرتنا
الصغيرة لم نعد نجد هذه ولا تلك.. وحين شُغِلنا بأنفسنا فقط لم نعد نجدها أيضاً،
ولم نعد نستشعر الأمان أو جمال حياة عائلتنا الكبيرة!
وإلى لقاء فى مقالات قادمة بإذن الله،
Abdou Abdelgawad
