مرارة الحصاد- مقال

 

مرارة الحصاد
مقال بقلم / عبده عبد الجواد
يشكو صديقى في الغربة من إبن بلده الذى تواصل معه حين نوى السفر إليه ليستقبله ويساعده وقام معه بكل الواجب استقبله في سكنه حيث يسكن؛ وساعده في الحصول على فرصة عمل معه حيث يعمل ومرت الأيام واعتاد المكان وتمكن واستقر في العمل إلا أنه كان يحاربه ويكيد له المكائد ونسي كل ما قدمه له وظل على ذلك حتى كان سبباً فى طرده من العمل وتعامل معه معاملة العدو .
ولم تكن تلك القصة إستثناءً، فبعض البشر لا يحتملون وجود من عرف بداياتهم الأولى، فحين يقفون أخيرًا على أقدامهم، يظنون أن أول ما يجب التخلص منه هو اليد التي ساندتهم، فقد شكت أيضاً سيدة فاضلة كانت تدير مصلحة حكومية وكان معها زميلة نقلت عندها فتولتها بالرعاية وعلمتها كل صغيرة وكبيرة في العمل فلما أحيلت للمعاش حدث خلل كبير في نظام العمل في المصلحة وذهب الكثير من الجمهور للإدارة يسألون عنها ويشيدون بكفاءتها وأن المديرة الحالية ليست في مستوى الكفاءة فاستدعتها الإدارة لتعود للعمل بعد المعاش متطوعة بعد أن رفضت الجهات العليا عمل أى تعاقد لها بعد المعاش فوافقت لحبها للعمل وحبها لزميلتها وتلميذتها السابقة، وحين اصطحبتها الإدارة للمصلحة استقبلتها استقبالاً فاتراً وبوجه بارد قالت: " أنا مش محتاجة حاجة أو مساعدة من حد" !
فانصرفت السيدة من المصلحة بخجل شديد دون أن تعلق بكلمة ودموعها في عينيها!
وقد كان الآباء والأجداد يقولون قديماً : "احذر ممن زرعته فيوما ما سيقلعك"! فلما كنا نتعجب ونقول : أين الوفاء وكيف يحدث ذلك . فهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟"
كانوا يردون بهدوء وحكمة السنين : جزاء الإحسان بالإحسان لمن تربوا يعرفون معنى الفضل والوفاء.. أما الآخرين فانهم ينظرون إليكم فيذكرون ماضٍ يريدون نسيانه حين كانوا فقراء أو مشردين أو جهلاء.. فصورتكم ترسم أمامهم دائما صورتهم القديمة ويريدون محو الأثر بمحوكم ، ويظنون أنكم تتكلمون في سيرتهم القديمة حين يرونكم تتكلمون مع أحد، ومع الأيام لا يعد وجودكم بالنسبة لهم ذكرى للنجاة، بل مرآة لماضٍ يحاولون الهروب منه، فيتحول الامتنان شيئا فشيئا إلى ضيق خفي، ثم إلى رغبة في إبعاد كل شاهد على أيامهم القديمة، وليس لذاتكم بالضرورة.
ويبقى أصحاب القلوب الصافية أكثر الناس دهشة وشعورا بالألم من الجحود ومرارة الحصاد لما زرعوه، ولا ينقذهم من حيرتهم سوى حكايات ومواقف مع كثير من أصحاب النفوس الكبيرة الوفية التى لا تخجل من بداياتها ولا تنكر أبداً فضل الأيادي التى إمتدت ولا القلوب التى أخلصت.
وإلى لفاء فى مقالات قادمة بإذن الله،،
Abdou Abdelgawad