صُرة فلوس جدتى - خواطر

 

صُرة فلوس جدتى!
من حوار صديقى العجوز
بقلم/ عبده عبد الجواد
كنت كلما ذهبت لجدتى وأنا طفل صغير تفرح بى فرحاً شديداً ، ورغم وهن صحتها وضعف بصرها كانت تعد بسرعة طبق من البطاطس المحمرة، وقبل أن أنتهى تبادر بإعداد كوبين من الشاى وحين أمد يدى لآخذ الكوب كانت تطلب منى الانتظار فقد ظهرت كتلة مستديرة تدور على وجه الكوب بعد التقليب فكانت تقول وهي تضحك : " انتظر لما أشيل صُرْة الفلوس اللي جايالك دى .. ربنا يرزقك ويسترك يابني "
وكنت أقول : هتشيلي صُرْة الفلوس بتاعتي ليه سيبيها فتبادر بالضحك : انت صدقت!
ومرت سنوات إنتظار طويلة لصُرْة فلوس جدتي ولم تأتي ولكن بقت دعوتها الجميلة التي تغنيني عن صُرْة الفلوس وهو رزق الستر فأهم ما في الحياة الستر والقناعة ذلك مضمون الحديث : "قد أفلح من أسلم ورُزِق كَفافاً وقَنّعَهُ الله بما آتاه.."
رحم الله جدتي وابتسامتها وقناعتها وصُرْة الفلوس التي لم أجدها سوى في كوب شاي جدتى حتى الآن!
وإلى لقاء فى حوار آخر مع صديقى الغجوز،
Abdou Abdelgawad