أين أنت يا زيكو ؟!

 


 

أين أنت يا زيكو؟

مقال بقلم / عبده عبد الجواد

حين تتحول الخلافات الأسرية إلى مادة إعلامية، ويغيب أصحاب الحكمة والقدرة على الاحتواء، تصبح المشاعر وقودًا للترند، وتكون النتيجة جراحًا إنسانية لا داعي لها.

جاءت والدة زيكو لاعب الكرة فى أحد البرامج تبكى أنها لم تعد ترى ابنها بسبب انشغاله ومنذ سفره لكأس العالم ، فردت زوجة زيكو لاعب الكرة أنها رقم واحد في حياة زوجها وأن الأم رقم إثنان وهذا الرد يفتقد لأبسط قواعد الذوق والدبلوماسية والإنسانية، وتخطت جبر الخواطر الذى يجب أن يقدمه الإنسان على سائر المشاعر..فكل أم تعلم جيداً ظروف أبنائها بعد الزواج وتعلم ضمنيا أنها صارت رقم إثنان وربما بعد ذلك ولكن نطقنا ببعض الحقائق المعلومة يعمق الجرح ويخلق مشكلة لاداعى لها .

تغلب العاطفة على كثير من النساء، وقد يتسبب فى شقاق بين الزوج وأمه بقصد او بدون قصد .. كما يغلب صوت العقل على كثير من الرجال، مع وجود استثناءات، لذا فقد جرت حكمة الشريعة في بعض المواقف الأسرية الكبرى، كحال الشقاق بين الزوجين، على إسناد مهمة التحكيم إلى أهل الحكمة والخبرة من الرجال، لما تتطلبه من قدر من التجرد والقدرة على الاحتواء.

قال تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} (النساء:35)، ومن أسس العقيدة أن نؤمن بما أقر الله ورسوله فى كتابه وسنته ولو لم نعلم الحكمة.

فلو استضافت المذيعة والد اللاعب -إذا كان على قيد الحياة- أو تواصلت مع اللاعب نفسه وجمعتهما لانتهت الحلقة بحب ودفء إنساني يتذكره الناس أفضل من الركض المحموم خلف الترند على حساب الناس.

ولو تدخل اللاعب أو والد زوجته بكلمتين طيبتين في حق هذه السيدة لانتهى الأمر خاصة أنها لم تخطىء هى فقط تشتاق لرؤية ابنها، ولكن غاب الرجال عن المشهد واكتفت المذيعة بالأم، ثم انتقل الموضوع لصفحات الجرائد ومواقع التواصل ليتحول إلى مادة جديدة للترند وتبادل التصريحات العاطفية من زوجة اللاعب لتؤذى الأم بقولها أنها رقم واحد والأم رقم إثنان!

فاخش ألا تجعل زوجة ابنك لك غداً ترتيبا في حياته فكما تدين تدان، فالكلمات تبقى، وما نرضاه لأنفسنا اليوم ينبغي أن نرضاه لغيرنا غدًا، والكلمة الطيبة صدقة.

وبعد أن اتسعت دائرة الخلاف صرنا نتساءل بإصرار : أين أنت يا زيكو؟! ..لقد أسعدت ملايين المصريين بأدائك داخل الملعب، فلا تدع بيتك يخسر مباراة كان يمكن أن تحسمها بكلمة طيبة، واحتضان صادق، وبرٍّ بأم، ووفاء لزوجة.

وإلى لقاء فى مقالات قادمة بإذن الله،،

عبده عبد الجواد

 



تعليقات